عبد الكريم الخطيب

1009

التفسير القرآنى للقرآن

وأما اللائي يئسن من المحيض ، وهنّ اللائي بلغن سنّ اليأس ، حتى انقطع الحيض عنهن . . فهؤلاء عدتهن ثلاثة أشهر . . وأما اللاتي لم يحضن أصلا ، لصغرهن ، أو لأنهن من الممتدات الطهر أبدا ، فلا يحضن - هؤلاء عدتهن ثلاثة أشهر كذلك . . وأما ذوات الحمل ، فعدتهن وضع حملهنّ . . وأمّا قوله تعالى : « إِنِ ارْتَبْتُمْ » فهو اعتراض بين المبتدأ والخبر ، للإشارة إلى الحال الداعية إلى هذا الحكم الذي تضمنته الجملة ، وهو أن يكون ذلك عن شك وارتياب ، في حال المرأة التي بلغت السنّ الميئوس فيها من الحيض ، ثم ترى الدم ، لا تدرى إن كان دم حيض ، أو استحاضة . . فهذه عدتها ثلاثة أشهر ، أي أنها تعتد بالأشهر ، ولا تعتد بالقروء . . قوله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً » . . أي من يلتزم حدود اللّه ، فيما أمر ونهى ، جعل اللّه له يسرا في كل أمر يعالجه ، فإنه من هدى اللّه على نور من ربه ، « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . ( 40 : النور ) قوله تعالى : « ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ » أي هذه الأحكام التي بيّنها اللّه سبحانه في هذه الآيات ، هي أمر من اللّه سبحانه وتعالى ، يجب الوفاء به ، حيث يحاسب المقصّر ، ويجازى المطيع . . وقوله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً » . . هو دعوة عامة إلى تقوى اللّه والتزام حدوده . . وأن من يتق اللّه يكفر اللّه عنه سيئاته ، بما فعل من إحسان كما يقول سبحانه : « إن الحسنات يذهبن السيئات » « ويعظم له أجرا » أي ويضاعف له الثواب . قوله تعالى : « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا